عاد الحاج أحمد أمين، الذي يتجاوز عمره 90 سنة، إلى واجهة التدبير الجماعي بإقليم سيدي بنور، بعدما جرى انتخابه رئيسا لجماعة أولاد عمران، خلفا لنجله عبد الكريم أمين، في خطوة أثارت اهتماما واسعا على المستوى المحلي.
وانتُخب أحمد أمين، المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، رئيسا جديدا للجماعة بإجماع أعضاء المجلس الحاضرين، وذلك عقب استقالة نجله عبد الكريم من رئاسة المجلس، على خلفية ترشحه للانتخابات التشريعية الجزئية باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وتعيد عودة أحمد أمين إلى رئاسة الجماعة مشهدا سبق أن عرفته المنطقة، إذ سبق للرجل أن تولى رئاسة جماعة أولاد عمران لسنوات، قبل أن يفسح المجال أمام نجله، الذي انتُخب رئيسا للجماعة، فيما تولى والده منصب النائب الأول.
وبعد سنوات من الابتعاد عن كرسي الرئاسة، عاد أحمد أمين مجددا إلى قيادة المجلس الجماعي، في سياق سياسي ومحلي خاص، أعاد إلى الواجهة النقاش حول تداول المسؤوليات داخل المجالس المنتخبة وطبيعة العلاقة بين المنتخبين وتدبير الشأن المحلي.
وتزامنت استقالة عبد الكريم أمين من رئاسة الجماعة مع معطيات أخرى مرتبطة بوضعه السابق، لاسيما ما يتعلق بإشكالية تنازع المصالح، بالنظر إلى استمراره في رئاسة جمعية الخير لدار الطالب أولاد عمران، بالتوازي مع توليه رئاسة الجماعة.
وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد وجه مراسلات إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، بشأن تفعيل المساطر القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين الذين تربطهم مصالح مع الجماعات الترابية التي يتولون مسؤوليات فيها، سواء من خلال شركات أو جمعيات، متى استمرت تلك المصالح بعد انتخابهم أو نشأت خلال الولاية الانتخابية.
وفي هذا السياق، تبرز وضعية جمعية الخير لدار الطالب أولاد عمران، التي انتُخب عبد الكريم أمين رئيسا لها خلال جمع عام عادي انعقد في 18 أكتوبر 2018، وهي الفترة التي كان خلالها يشغل مسؤولية رئاسة الجماعة، قبل أن يعود لاحقا إلى رئاسة المجلس مع استمرار ترؤسه للجمعية.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات مرتبطة بمقتضيات دورية وزارة الداخلية المتعلقة بتنازع المصالح، خصوصا في الحالات التي يجمع فيها المنتخب بين مسؤولية تدبير جماعة ترابية ورئاسة هيئة أو جمعية تربطها علاقة بهذه الجماعة وتستفيد من دعم من ميزانيتها.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تستفيد جمعية الخير لدار الطالب أولاد عمران من دعم سنوي من ميزانية الجماعة يقدر بـ20 ألف درهم، وهو ما يجعل مسألة الجمع بين رئاسة الجماعة ورئاسة الجمعية محط تدقيق، بالنظر إلى ما قد يترتب عن ذلك من ارتباط بين المصالح الخاصة للمنتخب والمصلحة العامة التي يفترض أن يدبرها بصفته رئيسا للمجلس.
وهكذا، تأتي عودة أحمد أمين إلى رئاسة جماعة أولاد عمران في ظرفية محلية تحمل أكثر من عنوان، بين استقالة نجله بسبب الاستحقاق التشريعي الجزئي، والنقاش المرتبط بتنازع المصالح، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تدبير لشؤون الجماعة.


















































