لم يكن العثور على تاجر متلاشيات مضرجاً في دمائه داخل خيمته بالسوق اليومي بمدينة سيدي بنور سوى بداية لخيط قاد المصالح الأمنية إلى فك لغز جريمة قتل، انتهت بإيقاف المشتبه فيه وتقديمه أمام العدالة، التي قضت في حقه بالسجن المؤبد.
وتعود تفاصيل القضية إلى العثور على الضحية في حالة صحية حرجة داخل خيمته، ما استنفر المصالح الأمنية التي انتقلت إلى عين المكان مرفوقة بعناصر الشرطة العلمية والتقنية، حيث جرى إجراء المعاينات الضرورية ورفع البصمات والتقاط صور لمسرح الجريمة.
وجرى نقل الضحية في البداية إلى المستشفى الإقليمي بسيدي بنور، قبل أن يتم تحويله إلى مدينة الجديدة ووضعه بقسم العناية المركزة، غير أن حالته الصحية تدهورت، ليفارق الحياة صباح اليوم الموالي.
وأظهرت نتائج التشريح الطبي أن الوفاة نجمت عن نزيف داخلي ناتج عن ضربة قوية على مستوى الرأس، وهو ما دفع المحققين إلى تكثيف أبحاثهم، خاصة أن الضحية لم يكن قادراً على الإدلاء بأي إفادات تساعد في تحديد ظروف وملابسات الاعتداء.
وفي إطار البحث، وزعت الشرطة القضائية مهام التحري بين فرقتين؛ ركزت الأولى على جمع المعطيات المتعلقة بحياة الضحية المهنية وعلاقاته ومحيطه، بينما اهتمت الثانية بالأشخاص الذين يترددون على السوق، خصوصاً ممن يشتبه في ارتباطهم بالتشرد والتسكع وترويج المخدرات.
وخلال تفتيش الخيمة، عثرت عناصر الأمن على قطعة إسمنتية تحمل آثار دماء، إلى جانب فردة حذاء بلاستيكية، ليتم حجزهما وإخضاعهما للأبحاث باعتبارهما من العناصر التي قد تساعد في تحديد هوية المتورط في الاعتداء.
وأثناء الاستماع إلى عدد من الباعة المجاورين، تبين للمحققين أن فردة الحذاء لا تتطابق مع مقاس الضحية، قبل أن يشير أحدهم إلى احتمال ارتباطها بشاب كان يتردد باستمرار على السوق ويزاول بدوره نشاط بيع المتلاشيات، قبل أن يختفي مباشرة بعد وقوع الجريمة.
وأفضت التحريات الأمنية إلى تحديد هوية المشتبه فيه، وتوصلت إلى مكان إقامته لدى شقيقته بمدينة سيدي بنور، حيث انتقلت عناصر الشرطة وتمكنت من توقيفه ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة.
وخلال مراحل البحث، قدم المشتبه فيه روايات متضاربة حول أسباب اختفائه ومكان وجوده وقت وقوع الاعتداء، قبل أن تتم مواجهته بالمعطيات التي تم جمعها، وفي مقدمتها فردة الحذاء التي عثر عليها داخل خيمة الضحية.
وأمام هذه المعطيات، أقر الموقوف بوقوع شجار بينه وبين الضحية، موضحاً أن الخلاف اندلع بعدما اكتشف اختفاء بعض أمتعته التي كان قد وضعها بالقرب من خيمة الهالك.
وحسب ما ورد في تصريحاته خلال البحث، فإن المشادة تطورت إلى تبادل للدفع والضرب، قبل أن يتناول قطعة إسمنتية كانت تستعمل لتثبيت الخيمة ويوجه بها ضربة إلى رأس الضحية، قبل أن يواصل الاعتداء عليه، مؤكداً أنه لم يكن يقصد إزهاق روحه.
وبعد استكمال البحث وإحالته على قاضي التحقيق، تمت متابعة المتهم من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار، قبل أن تسدل غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة الستار على الملف، بعد عدة جلسات، بإدانته والحكم عليه بالسجن المؤبد.


















































