تشهد مؤسسة الزواج في المغرب تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد عزوف الشباب، خاصة الذكور، عن الإقدام على هذه الخطوة، وفق معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي كشفت أن نسبة الرافضين للزواج في صفوف الرجال بلغت حوالي 59 في المائة.
ويعكس هذا المعطى تحولا عميقا في نظرة فئة واسعة من الشباب إلى الزواج، الذي لم يعد يُنظر إليه كمسار طبيعي للحياة، بل كعبء ثقيل تحكمه اعتبارات اقتصادية ونفسية واجتماعية متداخلة.
ويرى متتبعون أن هذا العزوف يرتبط أساسا بارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات تأسيس أسرة، من سكن ونفقات يومية، إلى جانب الخوف من تحمل المسؤولية والضغوط المرتبطة بالحياة الزوجية.
كما ساهمت التحولات الاجتماعية، من بينها استقلالية المرأة وارتفاع سقف تطلعاتها، في إعادة تشكيل معايير اختيار الشريك، وهو ما زاد من تردد بعض الشباب، الذين باتوا يخشون الفشل أو عدم القدرة على تلبية هذه التوقعات.
في المقابل، لا تزال النساء أكثر تمسكا بفكرة الزواج، باعتباره مدخلا لتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي، رغم التحولات التي عرفها موقعهن داخل المجتمع.
وبين هذا التباين، تتسع دائرة النقاش حول مستقبل الأسرة بالمغرب، في ظل انتشار بدائل جديدة للعلاقات التقليدية، وتنامي صورة سلبية عن الزواج في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يستدعي، بحسب مهتمين، مقاربة متوازنة تعيد الاعتبار للزواج كاختيار واعٍ قائم على الاستعداد الحقيقي، بعيدا عن الضغوط أو التصورات النمطية.
















































