دخلت قضية الأوراق الانتخابية التي تفجرت بمدينة طنجة، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية الأخيرة، مرحلة جديدة، بعدما أفادت معطيات إعلامية بتحرير مذكرة بحث في حق عمدة المدينة، منير الليموري، على خلفية ورود اسمه في التحقيقات الجارية بشأن الواقعة.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية محلية، فإن اسم الليموري، الذي يشغل كذلك مهمة مدير حملة وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، ورد ضمن محاضر الضابطة القضائية المنجزة في إطار الأبحاث التي تباشرها المصالح الأمنية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وأضافت المصادر ذاتها أن عمدة طنجة غادر المدينة في اتجاه إسبانيا عبر أحد المنافذ البحرية، قبل أن تلتحق به أسرته، بالتزامن مع التطورات التي عرفها الملف. وتداولت عدة منابر إعلامية معطيات متقاربة بشأن مغادرته التراب الوطني، غير أن تفاصيل الوضع القانوني الدقيق للمذكرة وطبيعة الإجراء الدولي المتخذ في حقه لم تُفصّل في بلاغ قضائي رسمي منشور، إلى حدود المعطيات المتاحة.
توقيف شخص خامس
وتزامنت هذه التطورات مع توقيف شخص خامس على ذمة القضية، بعدما كانت الأبحاث قد قادت في وقت سابق إلى توقيف أربعة أشخاص، بينهم أشخاص مرتبطون بمركز الاقتراع الذي شهد الواقعة.
كما باشرت الشرطة القضائية بمدينة طنجة، وفق المعطيات المنشورة، إجراءات مواجهة بين عدد من الموقوفين، فيما جرى تمديد الحراسة النظرية للمشتبه فيه الرئيسي من أجل تعميق البحث معه ومواجهته بباقي الموقوفين، في محاولة لتحديد مصدر الأوراق الانتخابية والجهات التي قد تكون مرتبطة بإدخالها إلى محيط مكتب التصويت.
وكانت التحقيقات قد أسفرت، في مرحلة سابقة، عن توقيف شاب يبلغ من العمر 22 سنة بحي الجوهرة بمنطقة مسنانة، للاشتباه في صلته بالمشتبه فيه الرئيسي، مع حجز سيارة قيل إنها قد تكون استُعملت في نقل الأوراق موضوع البحث، وفق ما أوردته مصادر إعلامية.
القضية تفجرت داخل مركز اقتراع
وتعود تفاصيل القضية إلى الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، بعدما أثارت واقعة العثور على أوراق انتخابية داخل مركز الاقتراع بمدرسة القدس بمنطقة كسبراطا جدلاً واسعاً.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة وجود أوراق انتخابية داخل حقيبتين بحوزة شخص جرى توقيفه، إلى جانب مقطع آخر أظهر أغلفة بيضاء داخل صندوق زجاجي بمكتب للتصويت، ما دفع النيابة العامة إلى فتح بحث قضائي للوقوف على حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحقيق.
وفي السياق ذاته، تتواصل الأبحاث الأمنية والقضائية لتحديد مصدر الأوراق الانتخابية، وظروف وصولها إلى مركز الاقتراع، فضلاً عن تحديد المسؤوليات المحتملة لكل شخص تكشف التحقيقات ارتباطه بالملف.
تحقيق مفتوح ومسؤوليات لم تُحسم
وتظل المعطيات المتداولة بشأن علاقة عمدة طنجة بالوقائع موضوع البحث مرتبطة بما ستكشف عنه الأبحاث القضائية، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات المختصة من معطيات رسمية بشأن الوضع القانوني للمعني بالأمر وطبيعة مذكرة البحث المتداولة.
وكانت النيابة العامة قد أعلنت فتح بحث قضائي على خلفية مقطع فيديو متداول يظهر صندوقاً زجاجياً بداخله أغلفة بيضاء، وذلك بهدف التحقق من حقيقة الوقائع وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وفي المقابل، سبق للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة أن اعتبرت ما رافق الواقعة من تداول لمقاطع ومعطيات عبر منصات التواصل الاجتماعي «حملة مغرضة ومفتعلة»، مؤكدة موقفها الداعم لفتح تحقيق لكشف حقيقة ما جرى.
وبذلك، يبقى ملف مدرسة القدس مفتوحاً أمام البحث، في وقت ينتظر فيه الرأي العام ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات والمواجهات الجارية، وما ستتخذه النيابة العامة من قرارات على ضوء المعطيات التي ستتجمع في الملف.









































