احتضن فضاء دار الطالب والطالبة بمدينة جرسيف، عشية اليوم الجمعة، ندوة وطنية حول موضوع “شجرة الزيتون بإقليم جرسيف: رافعة للهوية الترابية والتنمية الاقتصادية وتعزيز ريادة الأعمال”، وذلك في إطار فعاليات الدورة الـ33 لمهرجان الزيتون، المنظم بالإقليم.
وشكلت هذه الندوة مناسبة لفتح نقاش علمي وأكاديمي حول المكانة التي تحتلها شجرة الزيتون في الهوية الترابية لإقليم جرسيف، وأدوارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فضلا عن استعراض الإمكانات المتاحة لتطوير سلسلة إنتاج الزيتون وتثمين مشتقاته وتعزيز مساهمتها في تحقيق التنمية المحلية.
وتطرقت أشغال اللقاء إلى المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تجعل من الإقليم قطبا بارزا في إنتاج الزيتون، بالنظر إلى أهمية هذا القطاع ضمن المنظومة الإنتاجية المحلية، وما يوفره من فرص للشغل وتحسين دخل الساكنة، خاصة بالوسط القروي، إلى جانب ارتباطه بموروث تاريخي وثقافي وبيئي متوارث عبر الأجيال.
وتوزعت محاور الندوة على أربعة مجالات رئيسية، هم أولها علاقة شجرة الزيتون بالهوية الترابية بإقليم جرسيف، من خلال استحضار أبعادها التاريخية والثقافية والطبيعية باعتبارها مكونا أساسيا للمشهد الترابي المحلي.
كما ناقش المشاركون سلسلة الزيتون والتنمية الاقتصادية المحلية، مع التركيز على واقع الإنتاج وآفاق تطويره، وسبل تثمين القيمة المضافة ورفع جودة المنتجات، فضلا عن دور الصناعات التحويلية والتسويق الترابي والعلامات المميزة للمنتجات المحلية.
وتناول المحور الثالث موضوع الزيتون وريادة الأعمال والابتكار، من خلال تسليط الضوء على المقاولات الناشئة في القطاع، وفرص الابتكار في تقنيات الإنتاج والتثمين والتسويق، إلى جانب دور الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية في ترويج المنتجات المجالية، وإمكانيات التمويل والمواكبة الموجهة للشباب والتعاونيات.
فيما خصص المحور الرابع للحكامة الترابية والشراكات، عبر استعراض أدوار الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والجامعة والبحث العلمي والتعاونيات في تطوير القطاع، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين لبناء منظومة ترابية متكاملة ومستدامة لتنمية سلسلة الزيتون.
وعرفت الندوة تقديم أربع مداخلات علمية أطرها أساتذة جامعيون وخبراء ومهنيون؛ حيث قدم الدكتور وسام شهير، نائب عميد كلية الآداب وأستاذ باحث بجامعة محمد الأول بوجدة، مداخلة حول “شجرة الزيتون: جدلية الهوية الترابية والتحولات الاقتصادية عبر تاريخ المغرب”.
كما تناول الدكتور عبد النور صديق، الأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، موضوع “تثمين سلسلة الزيتون بإقليم جرسيف: الابتكار وريادة الأعمال ورهانات التنمية الترابية المستدامة”، فيما سلط الدكتور سعيد فكروش، مدير الهيئة بين المهنية المغربية للزيتون بالرباط، الضوء على دور التنظيمات المهنية والهيئات البين مهنية في تنمية سلسلة الزيتون وتعزيز تنافسيتها.
من جهته، قدم الدكتور حسن جنان، الخبير في التنمية القروية والأستاذ الباحث بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، مداخلة بعنوان “غراسة الزيتون بإقليم جرسيف: من أجل بناء نسيج إنتاجي محلي”.
ورامت هذه الندوة تعزيز النقاش حول سبل تطوير قطاع الزيتون بالإقليم، وتشجيع الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة به، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب وحاملي المشاريع، فضلا عن إبراز دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تطوير السلسلة الإنتاجية.
كما شكل اللقاء فرصة للتأكيد على أهمية تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وتنظيمات مهنية وتعاونيات ومؤسسات جامعية، من أجل مواجهة التحديات التي يعرفها القطاع، لاسيما تداعيات التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية وتذبذب الإنتاج وضعف تثمين المنتجات، بما يجعل من شجرة الزيتون رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الهوية الترابية بإقليم جرسيف.















































