كشفت المعطيات الحديثة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ضمن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، عن تحولات لافتة في الخريطة الديمغرافية للمغرب، أبرزها التراجع المستمر في مستويات الخصوبة، مع تسجيل تفاوتات واضحة بين جهات المملكة.
وأظهرت البيانات أن جهة الشرق سجلت أدنى معدل خصوبة على الصعيد الوطني، بمعدل 1.73 طفل لكل امرأة، لتتذيل بذلك ترتيب الجهات الاثنتي عشرة، في وقت بلغ فيه المعدل الوطني 1.97 طفل لكل امرأة.
ويضع هذا المستوى جهة الشرق ضمن نطاق الخصوبة غير الكافية لتجدد الأجيال، في ظل استمرار الفارق عن عتبة 2.10 طفل لكل امرأة، التي تعد، وفق الأدبيات الديمغرافية، المستوى التقريبي اللازم لضمان استقرار حجم السكان على المدى البعيد في غياب الهجرة.
وفي المقابل، سجلت جهة درعة-تافيلالت أعلى معدل وطنيا بـ2.35 طفل لكل امرأة، تلتها بعض الأقاليم الجنوبية، بينما لم تسجل أي جهة مغربية معدل خصوبة يتجاوز 2.40 طفل لكل امرأة، وهو المستوى الذي يصنف ضمن الخصوبة المرتفعة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار التحول الديمغرافي الذي يعرفه المغرب، والمتسم بتراجع حجم الأسر وتغير السلوك الإنجابي، نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع متوسط سن الزواج، وتزايد تمدرس الفتيات، وارتفاع مشاركة النساء في سوق الشغل، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وتغير أنماط العيش.
وتطرح الوضعية الديمغرافية لجهة الشرق تحديات مستقبلية مرتبطة بتوازن الهرم السكاني، خاصة في حال استمرار معدلات الخصوبة في مستوياتها الحالية، وما قد يرافق ذلك على المدى البعيد من ارتفاع حصة السكان المسنين وتراجع نسبة الفئات الأصغر سنا.
وتبرز هذه الأرقام، في المقابل، الحاجة إلى قراءة التحولات الديمغرافية على المستوى الجهوي، بالنظر إلى الاختلافات المسجلة بين مناطق المملكة، وربطها بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تؤثر بشكل مباشر في قرارات الأسر المتعلقة بالزواج والإنجاب.















































