يواصل فريق من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، أبحاثه الأركيولوجية بمنطقة سهل جرسيف، لاسيما على مستوى دوار مزغمة التابع لجماعة الصباب، حيث يجري التنقيب في عدد من المدافن الركامية التي تعود إلى فترة ما قبل التاريخ.
وتشرف على هذه الأبحاث العلمية الأستاذ بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، محمد الجراوي، الذي أوضح، في تصريح للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، أن المعالم الجنائزية المكتشفة تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، وتكشف عن تنوع لافت في طقوس الدفن التي كانت سائدة آنذاك.
وأوضح الجراوي أن الممارسات الجنائزية المسجلة تتراوح بين الدفن الفردي البسيط والدفن الجماعي، إلى جانب توثيق طقس حرق الجثث، وهو ما يتيح للباحثين فرصة أوسع لفهم جوانب من الممارسات والمعتقدات الجنائزية التي عرفتها المنطقة خلال تلك الفترة.
وفي إطار هذه الأبحاث، يعمل الفريق الأركيولوجي، بمشاركة عدد من الطلبة بهدف تكوينهم وتدريبهم ميدانياً، على أخذ مختلف العينات المحتملة بعناية، مع الحرص على توثيق المدافن ومكوناتها وطرق تهيئتها في عين المكان قبل نقل العينات إلى المختبر لإخضاعها للتحليلات العلمية الضرورية.
وتشمل هذه التحاليل، وفق المصدر ذاته، تحاليل مرتبطة بالبيولوجيا الجزيئية، فيما يظل تأريخ المعالم الجنائزية وتحديد تسلسلها الزمني من أبرز أهداف البرنامج البحثي، إلى جانب محاولة الكشف عن مقابر محفوظة بشكل جيد وما قد تضمه من أثاث جنائزي.
ومن المرتقب أن تستمر عمليات التنقيب والأبحاث الميدانية بالمنطقة إلى غاية 30 شتنبر 2026، في أفق الكشف عن معطيات جديدة من شأنها الإسهام في توثيق وفهم تاريخ الاستيطان والممارسات الجنائزية بمنطقة سهل جرسيف خلال عصور ما قبل التاريخ.












































