لقي أكثر من 100 شخص مصرعهم إثر انهيار منجم للذهب في غرب جمهورية إفريقيا الوسطى، أول أمس الثلاثاء في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالتنقيب الحرفي عن المعادن النفيسة في المنطقة.
ووقع الحادث، الثلاثاء 18 غشت الجاري، بمنجم للذهب في قرية زامبوي، التابعة لمحافظة نانا مامبيري، بالقرب من الحدود مع الكاميرون، بعدما أدى انهيار أرضي إلى طمر عدد كبير من العاملين داخل الموقع.
وأفادت مصادر محلية بأن فرق الإنقاذ والمتطوعين تمكنت، في الساعات الأولى التي أعقبت الكارثة، من انتشال عشرات الجثث، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى أكثر من 100 قتيل، فيما ظل عدد من الأشخاص في عداد المفقودين أو عالقين تحت الأنقاض.
وكانت السلطات المحلية قد أعلنت في البداية انتشال 30 جثة، غير أن عمليات البحث واصلت كشف المزيد من الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة النهائية، خصوصا في ظل صعوبة الوصول إلى بعض أجزاء المنجم.
عمليات إنقاذ بإمكانات محدودة
وتتواصل عمليات انتشال الضحايا بمشاركة عمال مناجم ومتطوعين وأفراد من الصليب الأحمر، غير أن جهود الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة بسبب نقص المعدات والخبرة التقنية اللازمة للتعامل مع انهيار بهذا الحجم.
ونقلت تقارير عن عاملين في الموقع أن بعض الضحايا قضوا اختناقًا بعدما ظلوا عالقين تحت الأنقاض، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين وجثث أخرى. كما جرى انتشال أكثر من عشر جثث إضافية صباح الخميس، وفق معطيات أوردتها وكالة أسوشيتد برس.
وأكدت السلطات الكاميرونية، من جهتها، أن عددا من مواطنيها يوجدون بين ضحايا الحادث، فيما جرى إرسال فريق لتقييم الوضع على المنطقة الحدودية، مع استعداد السلطات لاستقبال المصابين الذين قد يعبرون الحدود لتلقي العلاج.
تحقيق لتحديد أسباب الانهيار
وأعلنت السلطات القضائية فتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث، والجهة التي كانت تدير موقع التنقيب، فضلا عن تحديد المسؤوليات المحتملة عن الكارثة.
ويعمل آلاف الأشخاص في إفريقيا الوسطى في مجال التعدين الحرفي، الذي يوفر مصدر دخل لعدد كبير من الأسر، لكنه يجري في كثير من الأحيان في ظروف تفتقر إلى شروط السلامة الأساسية. وتُحفر العديد من الآبار والأنفاق يدويًا دون تدعيم كاف، ما يجعلها عرضة للانهيار المفاجئ.
ولا تبدو كارثة زامبوي حادثًا معزولًا؛ فقد شهدت مناطق أخرى من البلاد خلال العام الجاري انهيارات دامية في مواقع للتنقيب عن الذهب. ففي يونيو الماضي، لقي ثمانية منقبين حتفهم في انهيار أرضي بموقع كونييمي في المحافظة نفسها، بينما شهد شهر ماي حادثًا آخر بمنجم بي-مباري أسفر عن سقوط عشرات الضحايا، وفق تقارير محلية ودولية.
وتثير هذه الحوادث المتكررة تساؤلات بشأن ظروف التعدين الحرفي، ومدى احترام قواعد السلامة، وقدرة السلطات على مراقبة مواقع التنقيب المنتشرة في مناطق نائية وغالبا صعبة الولوج.
وبينما تستمر عمليات البحث عن الضحايا في منجم زامبوي، تبقى الحصيلة مرشحة للارتفاع، في انتظار انتهاء فرق الإنقاذ من تمشيط الموقع وتحديد العدد النهائي للقتلى والمفقودين.
















































