مات لتعيش هي | الدرس الأخير للأستاذ “محمد المحجوبي”

ياسين بن رمضانمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
مات لتعيش هي | الدرس الأخير للأستاذ “محمد المحجوبي”
إدارة الجريدة | جرسيف

في آخر درس ألقاه في الحياة الدنيا، لم يكن الأستاذ محمد المحجوبي أن يكون عنوانه  “درس التضحية” ، وفي لحظة تختصر أسمى معاني الشهامة ونكران الذات، اختار أن يواجه أمواج البحر الهائجة بعدما رأى طفلة تصارع الغرق وتستغيث طلباً للنجدة. لم يتردد في المخاطرة بحياته، فاندفع إلى المياه أملاً في إنقاذها، قبل أن تنتهي محاولته الإنسانية بفاجعة أليمة، جعلت من الأستاذ ضحية وهو يحاول إنقاذ حياة طفلة.

 

وشهد شاطئ «المهندس»، التابع للنفوذ الترابي لجماعة بوعرك بإقليم الناظور، يوم الإثنين، حادثة غرق مأساوية أسفرت عن مصرع شخصين، بعدما تحولت محاولة إنقاذ فتاة قاصر تبلغ من العمر 15 سنة إلى فاجعة خلفت حالة من الصدمة والحزن في صفوف المصطافين.

 

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد واجهت الفتاة صعوبات وسط مياه البحر، بفعل قوة التيارات البحرية والرياح، ما دفع والدها، البالغ من العمر 42 سنة والمنحدر من مدينة أزغنغان، إلى دخول البحر في محاولة لإنقاذها.

وأمام خطورة الوضع، تدخل الأستاذ محمد المحجوبي لمساعدة الأب وابنته، في محاولة لإخراجهما من المياه وإنقاذ حياتهما. غير أن قوة التيارات البحرية حالت دون نجاح جهود الإنقاذ، لتنتهي الواقعة بمصرع الرجلين غرقاً.

وفي المقابل، تمكن أشخاص كانوا بعين المكان من إنقاذ الفتاة وإخراجها من مياه البحر، لتنتهي عملية الإنقاذ بنجاة الطفلة، مقابل فقدان رجلين حياتهما وهما يحاولان إنقاذها.

وفور إشعارها بالحادث، استنفرت السلطات المحلية، إلى جانب عناصر الدرك الملكي ومصالح الوقاية المدنية، عناصرها ووسائلها، حيث باشرت فرق الإنقاذ عمليات بحث وتمشيط بعين المكان، قبل أن تتمكن من انتشال جثتي الضحيتين.

ويحمل رحيل الأستاذ محمد المحجوبي وقعاً خاصاً، بالنظر إلى مساره المهني والإنساني؛ فهو ابن بلدة تانديت بإقليم بولمان، وكان قيد حياته أستاذاً لمادة الفلسفة بمدينة تاوريرت، قبل أن يختم مسيرته بموقف إنساني يجسد معنى التضحية ونكران الذات.

فالرجل الذي اعتاد أن يقف أمام تلامذته ليلقي دروساً في التفكير والحياة، وجد نفسه في آخر لحظاته أمام امتحان مختلف تماماً، لا مجال فيه للكلمات ولا للنظريات، بل للموقف وحده. وحين كانت طفلة تصارع أمواج البحر، كان اختياره واضحاً: أن يتقدم نحو الخطر أملاً في إنقاذها.

لم يكن يعلم أن تلك الخطوات نحو البحر ستكون الأخيرة في حياته، لكنه ترك وراءه درساً لا يحتاج إلى سبورة أو كتاب، عنوانه التضحية من أجل الآخر، والشجاعة حين يكون إنقاذ حياة إنسان هو الغاية.

وخلفت الفاجعة حزناً عميقاً بشاطئ «المهندس»، لاسيما أن الضحيتين فارقا الحياة في سياق تدخل إنساني لإنقاذ فتاة من الغرق، بينما أعادت الواقعة إلى الواجهة خطورة السباحة في ظروف بحرية غير مستقرة، وما قد تسببه قوة التيارات والأمواج من مخاطر على المصطافين.

وباشرت المصالح المختصة، تحت إشراف النيابة العامة، الإجراءات القانونية المعمول بها، مع فتح بحث للكشف عن ظروف وملابسات هذه الواقعة المأساوية.

 

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق