تشهد مدينة سبتة المحتلة ضغوطاً متزايدة على منظومة استقبال المهاجرين، بعد وصول أكثر من ألف مهاجر غير نظامي سباحة إلى المدينة خلال تسعة أيام فقط، في أكبر موجة من هذا النوع منذ أزمة ماي 2021، وفق ما أوردته صحيفة “الإسبانيول” الإسبانية.
ويأتي هذا التطور في سياق تطبيق حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم جواز الإعادات الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، مع إلزام السلطات باتباع المساطر القانونية العادية، بما يشمل تحديد الهوية، وتوفير المساعدة القانونية، والاستعانة بمترجم، وإتاحة إمكانية طلب الحماية الدولية.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التدفق غير المسبوق تسبب في ضغط كبير على مرافق الاستقبال بالمدينة، حيث ارتفع عدد القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم إلى 472، بعدما كان لا يتجاوز 210 منتصف يوليوز الجاري، وهو رقم يفوق الطاقة الاستيعابية لمنظومة الحماية بنحو 16 ضعفاً، ما دفع السلطات المحلية إلى إعادة فتح مرافق إيواء مؤقتة في منطقة تاراخال واستقبال عشرات القاصرين الجدد في ظرف وجيز.
وأضاف المصدر ذاته أن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) يضم حالياً 652 شخصاً، فيما ينتظر أكثر من 300 آخرين استكمال إجراءات التسجيل والحصول على أماكن للإيواء، في وقت اضطر فيه عدد من الوافدين إلى قضاء الليل في العراء تحت أغطية وفرها الصليب الأحمر، بعد امتلاء مراكز الاستقبال.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم حكومة سبتة، أليخاندرو راميريث، وصفه للوضع بـ”الخطير للغاية”، مؤكداً أن الإمكانيات المحلية بلغت حدودها القصوى، مع تزايد المطالب الموجهة إلى الحكومة الإسبانية بالتدخل العاجل لتخفيف الضغط عن المدينة.
وفي السياق ذاته، أفادت الصحيفة بأن البحرية الملكية المغربية اعترضت، خلال إحدى الليالي، نحو 300 شخص حاولوا الوصول سباحة إلى سبتة، بينما تمكن الحرس المدني الإسباني من إنقاذ نحو مائة آخرين في عرض البحر، في حين نجح آخرون في بلوغ الشاطئ دون رصدهم. كما واصلت السلطات الإسبانية عمليات البحث والإنقاذ في ظروف صعبة بسبب الضباب وضعف الرؤية.
وأشارت “الإسبانيول” إلى أن محاولات العبور تكررت خلال شهر يوليوز، إذ اختارت بعض المجموعات توقيتات اعتقدت أن المراقبة الأمنية ستكون خلالها أقل تشدداً، من بينها ليلة نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، فضلاً عن الفترة التي أعقبت مباراة نصف النهائي أمام فرنسا.
وفي الجانب القانوني، أوضحت الصحيفة أن الحكم رقم 814/2026 الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية يقصر إجراء “الرفض عند الحدود” على الأشخاص الذين يحاولون دخول سبتة أو مليلية عبر تجاوز السياج الحدودي، بينما يفرض اتباع إجراءات قانونية كاملة في حق الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وترى نقابات أمنية وجمعيات تابعة للحرس المدني أن هذا القرار قد يكون أحد العوامل التي شجعت على تزايد محاولات العبور بحراً، في حين تعتبر حكومة سبتة أن الظروف الجوية الملائمة خلال فصل الصيف تظل من بين الأسباب الرئيسية لهذا الارتفاع.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن سلطات سبتة تطالب الحكومة المركزية بالإسراع في نقل المهاجرين البالغين إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، وتسريع توزيع القاصرين على باقي الأقاليم، مع تعزيز الموارد البشرية والمالية وتفعيل خطة طوارئ خاصة بالهجرة لمواجهة الضغط المتزايد على المدينة.














































