عن سن ناهز 91 عاما | الفنانة القديرة صفية الزياني في ذمة

ياسين بن رمضان31 يناير 2026آخر تحديث :
عن سن ناهز 91 عاما | الفنانة القديرة صفية الزياني في ذمة
إدارة الجريدة | جرسيف

ودّع الوسط الفني المغربي، صباح اليوم السبت 31 يناير الجاري، واحدة من أبرز قيدوماته، بوفاة الفنانة القديرة صفية الزياني عن عمر ناهز 91 سنة، بعد مسار فني حافل امتد لعقود، وأسهم في ترسيخ ملامح الدراما والمسرح والسينما الوطنية منذ سنوات ما بعد الاستقلال.

وُلدت الراحلة سنة 1935 بمدينة فاس، في مرحلة تاريخية كانت فيها الحركة الفنية بالمغرب لا تزال في طور التشكل والبحث عن هوية، فكانت من بين النساء الرائدات اللواتي اقتحمن مجال التمثيل في زمن لم يكن الطريق فيه مفروشًا بالسهولة، لتفرض حضورها بموهبتها واجتهادها وصوتها المميز.

وانطلقت مسيرة صفية الزياني الفنية خلال خمسينيات القرن الماضي عبر المشاركة في المباريات والأنشطة المسرحية التي نظمتها مؤسسات ثقافية، ما أتاح لها فرصة التكوين الأولي وصقل الموهبة، قبل أن تلتحق بالمدرسة الوطنية للمسرح سنة 1960، حيث تلقت تكوينًا أكاديميًا متكاملًا على يد أساتذة مغاربة وأجانب، شكل قاعدة صلبة لمسارها المهني لاحقًا.

وخلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، برز اسم الزياني كعضو فاعل داخل الفرقة الوطنية التابعة لقطاع الشبيبة والرياضة، وشاركت في عدد من المسرحيات العربية والأوروبية، كما التحقت بالفرقة الوطنية للإذاعة، مسهمة في أعمال إذاعية وتلفزية رسخت حضورها في المشهد الفني المغربي وقرّبتها من الجمهور العريض.

ولم يقتصر عطاؤها على الخشبة والأثير، بل امتد إلى السينما والتلفزيون، حيث شاركت في مجموعة من الإنتاجات السينمائية التي ظلت عالقة في ذاكرة المشاهدين، من بينها أعمال لمخرجين مغاربة بارزين، إضافة إلى مشاركاتها في أفلام أجنبية، من ضمنها الفيلم الفرنسي “La Nuit Sacrée” وأعمال أخرى إيطالية وألمانية، ما منح مسيرتها بعدًا دوليًا مميزًا.

وعلى شاشة التلفزيون، بصمت صفية الزياني على حضور لافت من خلال أدوار متنوعة، غالبًا ما استمدت قوتها من الواقع الاجتماعي، حيث عُرفت بأدائها القريب من الناس وبقدرتها على الجمع بين العمق الإنساني وروح الدعابة، ما جعلها اسمًا مألوفًا داخل البيوت المغربية عبر أجيال متعاقبة.

ورغم تقدمها في السن، ظلت الراحلة تحظى بتقدير الوسط الفني، وتلقت عدة تكريمات اعترافًا بعطائها الطويل، كان من بينها تكريمها في مهرجان طنجة الوطني للفيلم، في التفاتة رمزية لمسار فني غني ومؤثر.

وبمجرد إعلان خبر وفاتها، خيّم الحزن على الساحة الفنية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث نعَاها فنانون وإعلاميون وجمهور واسع، مستحضرين خصالها الإنسانية وأدوارها التي شكّلت جزءًا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

وبرحيل صفية الزياني، يفقد المغرب إحدى أيقوناته الفنية، غير أن اسمها سيظل حاضرًا بما قدمته من أعمال وبصمتها الراسخة في تاريخ المسرح والتلفزيون والسينما الوطنية، كفنانة آمنت بالفن رسالةً وعاشت له حتى آخر العمر.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق