كشفت نتائج استطلاع نشرته مؤسسة “أفروبارومتر” المتخصصة في استطلاعات الرأي على المستوى القاري أن 52 في المائة من المغاربة صرّحوا بأنهم واجهوا صعوبات في الولوج إلى العلاجات الطبية، فيما أكد حوالي 37 في المائة منهم أنهم اضطروا لتقديم رشاوى للحصول على هذه العلاجات.
على صعيد آخر، أظهرت الأرقام أن 93 في المائة من المواطنين المغاربة المُستطلعة آراؤهم أكدوا أنهم متصلون بالشبكة الوطنية للكهرباء، وهي نسبة أعلى من المعدل المتوسط المسجل في عموم الدول الـ38 التي شملها الاستطلاع، والذي لم يتجاوز 60 في المائة، فيما يصل في بعض الدول كمالاوي إلى 14 في المائة فقط.
على المستوى القاري، أفاد استطلاع “أفروبارومتر” بأن الخدمات العامة تحتل مكانة بارزة في أولويات الأفارقة فيما يتعلق بما يجب أن يهتم به العمل الحكومي؛ إذ تأتي الصحة في مقدمة اهتمامات المواطنين الأفارقة، يليها التعليم والبنية التحتية وتأمين إمدادات المياه ثم مكافحة الجريمة واستتباب الأمن، مشيرا إلى أن ستة من كل عشرة منهم يرون أن حكوماتهم غير قادرة على توفير المياه والصرف الصحي ومكافحة الجريمة، بينما عبر 54 في المائة عن العكس.
وسجلت الأرقام أن ما نسبته 60 في المائة من الأسر الإفريقية أكدت أنها متصلة بشبكة الكهرباء الوطنية، و49 في المائة تحصل على المياه من شبكات عمومية، مبرزة أن سكان المناطق الريفية في إفريقيا، وخاصة الفقراء منهم، هم أقل قدرة بكثير على الوصول إلى المياه الجارية والكهرباء مقارنة بأقرانهم في المدن وأصحاب الدخل العالي.
وذكرت المؤسسة التي أجرت هذا المسح أن “الوصول إلى هذه الخدمات يختلف بشكل كبير من دولة لأخرى؛ فمقارنة بما كان عليه الحال قبل خمس سنوات، ظل الوصول إلى الكهرباء مستقرا على المستوى العام، فيما أظهرت عشر دول تقدما ملحوظا، تصدّرتها كينيا وتنزانيا وليبيريا، بينما شهدت زامبيا والغابون وست دول أخرى تراجعا على هذا المستوى”.
وحسب المصدر ذاته، أقر جزء كبير من الأفارقة المستطلعة آراؤهم الذين استخدموا بعض الخدمات العامة خلال السنة الماضية بأنهم اضطروا لدفع رشاوى لتجنب مشاكل مع الشرطة بما نسبته 37 في المائة، أو لاستخراج وثيقة شخصية بما نسبته 29 في المائة، موردا أن “الفقراء والشباب أكثر احتمالا من المواطنين الأكثر ثراء وكبار السن للاضطرار لدفع رشاوى للشرطة أو الموظفين أو العاملين في القطاع الصحي مقابل خدمات”.
وقالت “أفروبارومتر” إن “جودة الحياة اليومية للعديد من الأشخاص في إفريقيا تعتمد على إمكانية وصولهم إلى الخدمات العامة الأساسية. فالكهرباء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والتعليم والنقل والأمن وغيرها من الخدمات لا تؤثر فقط بشكل مباشر على حياتهم اليومية، بل تحدد أيضا فرصهم الاقتصادية ومسارهم الاجتماعي وانطباعهم عن الدولة؛ إذ تتحمل الأسر الأكثر ضعفا العبء الأكبر عندما تكون الخدمات العامة ناقصة أو غير متاحة أو منخفضة الجودة”.
وأضافت أن “العديد من الحكومات الأفريقية بذلت في السنوات الأخيرة جهودا لتطوير الخدمات العامة وتحسين البنية التحتية. ومع ذلك، وعلى الرغم من سنوات من الاستثمارات الكبيرة، لا تزال التقدمات المحققة في توفير الخدمات الأساسية لكافة السكان الأفارقة غير متساوية، بحيث هناك فجوات كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية، وكذلك بين المناطق والفئات الاجتماعية والاقتصادية، مما يمنع الاستثمارات من المساهمة بشكل ملموس في الحد من التفاوتات”.
وخلصت المؤسسة المتخصصة في استطلاعات الرأي إلى أن “الطريقة التي يعيش بها المواطنون تفاعلاتهم مع مقدمي الخدمات العامة تلعب دورا مهما في تصورهم لأداء الحكومة؛ فقد يكون الحصول على الرعاية الصحية أو وثيقة الهوية أو المساعدة من الشرطة أو غيرها من الخدمات تجربة طويلة ومكلفة وأحيانا مهينة. وفي العديد من البلدان، تتفاقم هذه الصعوبات بسبب الفساد، ولا سيما الأموال غير الرسمية المطلوبة للوصول إلى خدمات أساسية مضمونة قانونيا”.















































