قرار أثار جدلا | فرض “الحياد الديني” على سيارات نقل الأموات بالمغرب

ياسين بن رمضانمنذ ساعتينآخر تحديث :
صورة | جرسيف زووم
صورة | جرسيف زووم

في خطوة تنظيمية جديدة، أقرت السلطات المغربية اعتماد “حياد ديني” على سيارات نقل الموتى، منهية بذلك عقوداً من حضور الآيات القرآنية والشعارات الدينية على الهيكل الخارجي لهذه المركبات، في إطار توجه يروم توحيد المعايير وضبط خدمات النقل الجنائزي.

القرار، الذي أشرفت على بلورته وزارتا الداخلية والصحة، دخل حيز التنفيذ مؤخراً، ويفرض على الشركات والجماعات الترابية المعنية اعتماد تصميم موحد يقتصر على شريطين باللون الأخضر وعبارة واضحة هي “نقل الأموات”، مع الإشارة إلى هوية الجهة المالكة، دون أي عبارات أو رموز ذات طابع ديني.

وبحسب معطيات متداولة، فإن هذا الإجراء يندرج ضمن مساعي عصرنة المرفق العام وتعزيز شروط السلامة والتنظيم داخل قطاع ظل لسنوات يشتغل بتباين كبير في المعايير المعتمدة، سواء من حيث التجهيز أو الهوية البصرية.

كما يهدف إلى تكريس مبدأ المساواة بين المواطنين، باعتبار أن هذه الخدمة العمومية تقدم لفائدة الجميع دون تمييز.

وأثار القرار نقاشاً مجتمعياً واسعاً؛ إذ اعتبره البعض مساساً برمزية دينية درج المغاربة على رؤيتها مرافقة لمواكب الجنائز في الفضاء العام، فيما يرى آخرون أنه توجه تنظيمي ينسجم مع طبيعة المرافق العمومية التي يفترض أن تظل محايدة وتعكس الطابع المؤسساتي للدولة.

ويرى باحثون في الشأن الديني والاجتماعي أن توحيد الهوية البصرية لأسطول نقل الموتى يعكس توجهاً نحو مزيد من الاحترافية والوضوح في تقديم الخدمات، ويضع حداً لحالة الارتجال التي طبعت القطاع لسنوات، مؤكدين أن صون كرامة المتوفى لا يرتبط بالشعارات المعلّقة على المركبات بقدر ما يرتبط بجودة الخدمة واحترام الضوابط القانونية والتنظيمية.

 

ويأتي هذا المستجد في سياق أوسع تسعى فيه المملكة إلى تحديث عدد من القطاعات الحيوية، بما يضمن حكامة أفضل ويعزز قيم التعايش داخل الفضاء العمومي، في توازن دقيق بين الخصوصية الثقافية ومتطلبات التنظيم العصري.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق