اهتزّ المركز الاستشفائي الإقليمي سيدي احساين بمدينة ورزازات، على وقع قضية رشوة أطاحت بطبيبين، أحدهما مغربي والآخر أردني، للاشتباه في تورطهما في طلب وتلقي مبلغ مالي مقابل تسليم شواهد طبية، وذلك على خلفية حادثة سير تعرض لها تلميذان بإقليم تنغير.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن التلميذين كانا على متن دراجة نارية حين تعرضا لحادثة سير، مساء الأحد 15 فبراير، بمنطقة “أيت يدير” بأيت سدرات قرب بومالن دادس، حيث جرى نقلهما في مرحلة أولى إلى المستشفى المحلي، قبل تحويلهما إلى مستشفى سيدي احساين بورزازات لاستكمال الفحوصات والعلاج، بما في ذلك إخضاعهما للأشعة وخياطة جروح أحدهما.
وفي اليوم الموالي، توجّه والد أحد التلميذين إلى المستشفى لطلب شهادة طبية قصد الإدلاء بها لإدارة المؤسسة التعليمية، غير أن الطبيب المكلف بالمستعجلات أخبره بعدم اختصاصه في توقيع هذا النوع من الشواهد. وأفادت المعطيات بأن طبيبا آخر، من جنسية أردنية، تدخل مقترحا تمكينه من الشهادتين مقابل مبلغ 500 درهم عن كل واحدة، أي ما مجموعه 1000 درهم.
واعتبر الأب الأمر ابتزازا، فلجأ إلى الرقم الأخضر للتبليغ عن جرائم الرشوة، حيث تم التنسيق مع مكتب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات، وإعداد كمين بتنسيق مع عناصر الشرطة. وبعد توثيق المبلغ المالي، انتقل المشتكي إلى مكتب الطبيب المعني وسلمه المبلغ المتفق عليه مقابل الشهادة الطبية، ليتم توقيفه في حالة تلبس بحيازة مبلغ الرشوة.
وقد وُضع الطبيب المغربي تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار عرضه على أنظار العدالة، مع تحديد جلسة أولى لمحاكمته يوم 26 فبراير الجاري. كما جرى توقيف الطبيب الأردني، الذي تشير المعطيات إلى الاشتباه في لعبه دور الوسيط، في انتظار تعميق البحث معه وتقديمه أمام النيابة العامة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية الرشوة داخل بعض المرافق العمومية، في وقت تؤكد فيه السلطات عزمها مواصلة تفعيل آليات التبليغ وتعزيز إجراءات التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة.













































